محمد بن جرير الطبري
488
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
إلا أن أرى غير ذلك " ، وعزمُك على ضربه . ( 1 ) قال : فكذلك قال : ( خالدين فيها ما دامت السماوات والأرض إلا ما شاء ربك ) ، ولا يشاؤه ، [ وهو أعلم ] . ( 2 ) قال : والقول الآخر : أنّ العرب إذا استثنت شيئًا كثيرًا مع مثله ، ومع ما هو أكثر منه ، ( 3 ) كان معنى " إلا " ومعنى " الواو " سواء . فمن كان قوله : ( خالدين فيها ما دامت السماوات والأرض ) = سوى ما شاء الله من زيادة الخلود ، فيجعل " إلا " مكان " سوى " فيصلح ، وكأنه قال : " خالدين فيها ما دامت السماوات والأرض سوى ما زادهم من الخلود والأبد " . ومثله في الكلام أن تقول : لي عليك ألف إلا ألفين اللذين [ مِنْ قِبَل فلان " ، أفلا ترى أنه في المعنى : لي عليك ألفٌ سِوَى الألفين ] ؟ ( 4 ) قال : وهذا أحبُّ الوجهين إليّ ، لأنّ الله لا خُلْفَ لوعده . ( 5 ) وقد وصل الاستثناء بقوله : ( عطاء غير مجذوذ ) ، فدلَّ على أن الاستثناء لهم بقوله في الخلود غير منقطعٍ عنهم . * * * وقال آخر منهم بنحو هذا القول . وقالوا : جائز فيه وجه ثالثٌ : وهو أن يكون استثنى من خلودهم في الجنة احتباسهم عنها ما بين الموت والبعث ، وهو البرزخ ، إلى أن يصيُروا إلى الجنة ، ثم هو خلود الأبد . يقول : فلم يغيبوا عن الجنة إلا بقدر إقامتهم في البرْزَخ . * * * وقال آخر منهم : جائز أن يكون دوام السماوات والأرض ، بمعنى : الأبد ، على ما تعرف العرب وتستعمل ، وتستثنى المشيئة من داومها ، لأنَّ أهل
--> ( 1 ) في معاني القرآن للفراء : " وعزيمتك على ضربه " ، وهذا نص كلام الفراء . ( 2 ) الزيادة بين القوسين من معاني القرآن للفراء . ( 3 ) في المطبوعة والمخطوطة : " ومع ما هو أكثر منه " ، والصواب من معاني القرآن : " أو مع . . " . ( 4 ) كان في المطبوعة والمخطوطة : " إلا الألفين اللذين قبلهما " ، وليس فيهما بقية ما أثبت ، وهو كلام مبهم ، نقلت سائره ، وزدته بين القوسين من معاني القرآن للفراء ، فهذا نص كلامه . ( 5 ) في المطبوعة : " لا خلف لوعده " ، وفي المخطوطة ؛ " لا مخلف لوعده " ، والصواب من معاني القرآن .